تمرُّ الأم بعد ولادتها بالعديد من المشاعر التي لم تختبرها قبلاً أو على أحسن تقدير لم تتوقع أنها ستشعرُ بها بعد أن أصبحت أماً, حيث قد تعاني بعض الأمهات من مشاعر الكرب والحزن ونوبات البكاء الذي ينافي حسب توقعها فرحة وضع مولودٍ انتظرتهُ بشغفٍ وحبّ!


فما الذي يحدثُ إذاً؟ دعونا نتعرف سويّاً على بعض المشكلات النفسيّة المحتملة بعد الولادة عبر سلسلة من المقالات التي نرجوأن تكون منارةً لترشدكِ في رحلتكِ الجديدة.


تشيرُ الدراسات إلى أنَّ ما يُقارب الـ (70- 80%) من الأمهات الجدد قد يعانينَ مشاعرَ سلبية أوتقلباً في المزاج بعد ولادة طفلٍ جديد.
واحدةُ من المشكلات التي تعاني منها الأمهات معاناتها مما يُسمى بـ”الاضطراب النفسي العابر” أو ال “Baby blues”.


يبدأ الاضطراب النفسي العابر خلال أربعة إلى خمسة أيام بعد الولادة, وقد يبدأ في بعض الحالات في وقتٍ مبكرٍ أكثر.


كيف أعرف أنَّ ما أعاني منه هو ال “Baby blues”؟


يمكن تمييز الـ “Baby blues” من خلال الأعراض التالية:
1- نوبات بكاء ونحيب دون سببٍ واضح.
2- استياء أو شعور بالضجر ونفاذ الصبر.
3- سرعة الانفعال.
4- الشعور بالقلق.
5- ارتباك وعدم الشعور بالراحة.
6- إرهاق وتعب عام.
7- أرق (رغم نوم طفلكِ).
8- حزن.
9- تقلّب المزاج.
10- قلة التركيز.



ما السبب الرئيسي وراء الإصابة ب الـ “Baby blues”؟


يجب التنويه إلا أنَّ الأسباب الرئيسيّة لهذا الاضطراب غير معروفة تماماً للآن, ولكن يُعتقد أنّ تغيُّر مستويات الهرمونات قد تُنتج تبدلات في كيميائية الدماغ مما يؤدي إلى الاكتئاب.
إضافةً إلى ذلك الصعوبات التي قد تواجهها الأم في قدرتها على التأقلم مع التغييرات الجديدة، واضطرابات النوم والروتين اليوميّ، إلى جانب المشاعر الجديدة التي تعيشها الأم والمترافقة مع تجربة الولادة، كلُّ ذلك قد يكون سبباً في شعور الأمِ على هذا النحو.


– إنًّ أعراض الـ “Baby blues” قد تظهر بشكلٍ طبيعي لبضع دقائق وصولاً إلى عدة ساعات يوميّاً, ومن المفترض أن تختفي تلك الأعراض تلقائياً خلال 14 يوماً بعد الولادة.


– كيف يمكنني أن اعتني بنفسي فيما لوكنتُ أعاني من الـ “Baby blues”؟


من المهمِ جداً أن تنتبهنَ لنفسكِ فيما لو شعرتِ بتلكَ الأعراض من خلال العدد من الأمور:
1- الحديث مع شخص تثقين بهِ حول ما تشعرين بهِ (أم/ أخت/ صديقة/ زوج/ أخصائيٌّ نفسيّ…..).
2- الحفاظ على نظام غذائي متوازن, حيث أنَّ إنجاب طفلٍ جديد قد يجعلكِ تهملينَ تغذيتكِ، إضافةً إلى أنَّ تناول الكثير من الكربوهيدرات قد يًسبب لكِ تقلباً ملحوظاً في المزاج.
3- لاحظي ودوني دوماً أفكاركَ ومشاعركِ.
4- حاولي أن تستمتعي بالهواء المنعش خارج المنزل لوقتٍ قصير, لتروحي عن نفسكِ قليلاً بعيداً عن روتين تغيير الحفاظات والرضاعة , وتذكري أنَّ بضع لحظاتٍ من التغيير قد تصنع فرقاً كبيراً.
5- طلب المساعدة حين تحتاجينها في الوجبات, الاعتناء بأطفالكِ الآخرين, وغيرها يُساعدكِ ويخفف عنكِ لتعتادي على الروتين الجديد, أو أيّ مساعدة تجعلك تركزين على استمتاعكِ بطفلكِ الجديد بعيداً عن الشعور بالضغط من كلِّ شيء.
6- لاتتوقعي الكمال في الأسابيع الأولى, بل اعطِ نفسكِ وقتاً للتعافي من الولادة ولتتكيفي مع مهامك الجديدة فيما يتعلق بالرضاعة وروتين النوم لتشعري باستقرارٍ أكثر وتحكمٍّ أفضل بروتينكِ اليوميّ.


– وفيما لوزادت تلك الأعراض عن 14 يوماً بعد الولادة، فقد يكون ماتعانينَ منهُ هو اكتئاب مابعد الولادة، لذا من الأفضل أن تراجعي مختصاً لتقييم وضعكِ بصورةٍ أفضل وتحصلين على المساعدةِ اللازمة.


– قد تحاولين في بعض الأحيان تجاهل مشاعركِ المرهقة تجنباً للوم المحيطينَ بكِ، مما يجعل الأمر أسوءُ لشعوركِ المتزايد بالضغط، لكنكِ لستِ وحدكِ يا عزيزتي، فثمةَ العديدُ من النساء اللاتي قد مررنّ بتلك التجربة وتجاوزنها بسلام خصوصاً بعد أن تلقيّنَ العناية المناسبة لهن.


– لذا إن شعرتِ بحاجةٍ للبوح، وتسعينَ للتوازن وترغبين بمشاركة مشاعركِ المؤلمة فنحنُ نقدم لكِ هذه الخدمة من خلال التواصل معنا عبر موقع نورظاظا للتواصل مع مرشدةٍ نفسيّة تقدم لكِ الدعم، مما يساعدكِ لتعرفي نفسكِ أكثر، ولتتعلمي طرق التعامل مع هذه المشاعر المربكة حتى تمرًّ هذه المرحلةُ بسلامٍ وحبّ.


– وتذكري دوماً أنَّ مشاعرنا المؤلمة والمربكة تخف وطأتها بالمشاركة مع شخصٍ آخر.
كوني بخير لتكونَ عائلتكِ بخير.

جمانة الشحادات
مرشدة نفسيّة


مترجم بتصرف من موقع “association American pregnancy” .





الاضطراب النفسي العابر   “Baby  blues”